النويري
24
نهاية الأرب في فنون الأدب
مطيرة فبصر بها رجل فوثب عليها وافتضّها ، فصاحت وقالت : لسعت . قيل أين ؟ قالت : حيث لا يضع الراقي أنفه : يضرب لمن يقع في أمر لا حيلة له في الخروج منه . وقولهم : « جعجعة ولا أرى طحنا » : يضرب لمن يعد ولا يفي . وقولهم : « جرى منه مجرى اللَّدود » وهو ما يصبّ في أحد شقّى الفم من الدواء ، يضرب لمن يبغض ويكره . وقولهم : « جماعة على أقذاء » . معناه اجتماع بالأبدان ، وافتراق بالقلوب ، وهو بمعنى قوله صلَّى اللَّه عليه وسلم « هدنة على دخن » : يضرب لمن يضمر أذى ويظهر صفاء . وقولهم : « جار كجار أبى دؤاد » يعنون كعب بن مامة فإنه كان إذا جاوره رجل فإن مات وداه ، وإن هلك له بعير أو شاة أخلف عليه ، فضربت به العرب المثل في حسن الجوار ، قال طرفة إنّى كفاني من أمر هممت به جار كجار الحذّاقىّ الذي اتّصفا والحذاقىّ هو أبو دؤاد . وقولهم : « جدع الحلال أنف الغيرة » قاله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ليلة زفت فاطمة إلى علىّ رضى اللَّه عنهما . وقولهم : « جوّع كلبك يتبعك » . أوّل من قال ذلك ملك من ملوك حمير كان جائرا على أهل مملكته يسلبهم ما في أيديهم وإن امرأته سمعت صوت السؤّال